الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
182
تفسير روح البيان
مىنهد خداى تعالى واز هدى محجوب ميكند عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ بر هر دل شخص متكبر كه سركش انداز فرمان بردارى خودكامه كه خود را از ديكران برتر داننده فيصدر عنه أمثال ما ذكر من الإسراف والارتياب والمجالة بالباطل قال الراغب الجبار في صفة الإنسان يقال لمن جبر نقيصته اى أصلحها بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها وهذا لا يقال الأعلى طريقة الذم ويسمى السلطان جبار القهره الناس على ما يريده أو لاصلاح أمورهم فاجبر تارة يقال في الإصلاح المجرد وتارة في القهر المجرد وقال أبو الليث على قلب كل متكبر جبار ومثله في كشف الاسرار حيث قال بالفارسية بر دل هر كردن كشى . فقوله قلب بغير تنوين بإضافته إلى متكبر لأن المتكبر هو الإنسان وقرأ بعضهم بالتنوين بنسبة الكبر إلى القلب على أن المراد صاحبه لأنه متى تكبر القلب تكبر صاحبه وبالعكس والخبر زنى العينين النظر يعنى زنى صاحبهما قال في الكواشي وكل على القراءتين لعموم الطبع جميع القلب لا لعموم جميع القلوب . يقول الفقير اعلم أن الطابع هو اللّه تعالى والمطبوع هو القلب وسبب الطبع هو التكبر والجبارية وحكمه ان لا يخرج من القلب ما فيه من الكفر والنفاق والزيغ والضلال فلا يدخل فيه ما في الخارج من الايمان والإخلاص والسداد والهدى وهو أعظم عقوبة من اللّه عليه فعلى العاقل ان يتشبث بالأسباب المؤدية إلى شرح الصدر لا إلى طبع القلب قال إبراهيم الخواص قدس سره دوآء القلب خمسة قراءة القرآن بالتدبر وخلاء البطن وقيام الليل والتضرع إلى اللّه عند السحر ومجالسة الصالحين وقال الحسن البصري حادثوا هذه القلوب بذكر اللّه فإنها سريعة الدثور وهو بالفارسية ژنك افكندن كارد وشمشير والمحادثة بزدودن . وهذا بالنسبة إلى القلب القابل للمحادثة إذ رب قلب لا يقبل ذلك آهنى را كه موريانه بخورد * نتوان برد ازو بصيقل ژنك با سيه دل چه سود كفتن وعظ * نرود ميخ آهنين در سنك وفي الحديث انى ليفان على قلبي وانى لاستغفر اللّه في كل يوم مائة مرة وقد تكلموا في تأويله عن الجنيد البغدادي قدس سره ان العبد قد ينتقل من حال إلى ارفع منها وقد يبقى من الأولى بقية يشرف عليها من الثانية فيصححها ويقال بين العبد والحق ألف مقام أو مائة من نور وظلمة فعلى هذا كان عليه السلام كلما جاز عن مقام استغفر فهو يقطع جميع الحجب كل يوم وذلك يدل على نهاية بلوغه إلى حد الكمال وجلالة قدره عند الملك المتعال . يقول الفقير لعل الغين إشارة إلى لباس البشرية والماهية الامكانية الساتر للقلب عن شهود حضرة الأحدية ولما كان عليه السلام بحيث يحصل له الانكشاف العظيم كل يوم من مائة مرتبة وهي مراتب الأسماء الحسنى باحديتها لم يكن على قلبه اللطيف غين أصلا وأشار بالاستغفار إلى مرتبة التبديل اى تبديل الغين بالمعجمة عينا بالمهملة والعلم شهودا فصار المقام بحيث كان له غين فازا له بالاستغفار إرشادا للأمة والا فلا غين في هذا المقام والاستغفار وان وهمه العامي قليل الاستبصار وفي الآية ذم للمتكبر والجبار وقال عليه السلام يحشر الجبارون والمتكبرون يوم القيامة في صورة الذر يطأهم الناس لهوانهم على اللّه وذلك لان الصورة المناسبة لحال المتكبر الجبار صورة الذر كما لا يخفى على أهل القلب